السيد هاشم البحراني

113

البرهان في تفسير القرآن

جلوسا ، وهم ثلاثة اخوة ، فعرض عليهم الإسلام ، وحذرهم من النار ، وغضب الجبار ، فقال بعضهم : أنا أسرق ثياب الكعبة ، إن كان بعثك الله نبيا . قال آخر : يا محمد ، أعجز الله أن يرسل غيرك ! وقال الآخر : لا تكلموه ، إن كان رسولا من الله كما يزعم ، فهو أعظم قدرا من أن يكلمنا ، وإن كان كاذبا على الله ، فهو أسرف بكلامه . وجعلوا يستهزئون به ، فجعل يمشي ، كلما وضع قدما ، وضعوا له صخرة ، فما فرغ من أرضهم إلا وقدماه تشخب دما ، فعمد لحائط من كرومهم ، وجلس مكروبا ، فقال : « اللهم ، إني أشكوا إليك غربتي ، وكربتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، أنت رب المكروبين ، اللهم إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بك من سخطك ، وبمعافاتك ومن عقوبتك ، وبك منك ، لا احصي الثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، لك الحمد حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » . قيل : وكان في الكرم عتبة بن ربيعة ، وشيبة ، فكره أن يأتيهما ، لما يعلم من عداوتهما ، فقالا لغلام لهما ، يقال له عداس : خذ قطفين من العنب ، وقدحا من الماء ، وأذهب بهما إلى ذلك الرجل ، وإنه سيسألك : أهدية ، أم صدقة ؟ فإن قلت صدقة ، لم يقبلها ، بل قل : هدية . فمضى ، ووضعه بين يديه ، فقال : « هدية ، أم صدقة ؟ » فقال : هدية . فمد يده ، وقال : « بسم الله الرحمن الرحيم » وكان عداس نصرانيا ، فلما سمعه تعجب منه ، وصار ينظره ، فقال له : « يا عداس ، من أين ؟ » قال : من أهل نينوى . قال : « من مدينة الرجل الصالح أخي يونس بن متى ؟ » قال : ومن أعلمك ؟ فأخبره بقصته ، وبما أوحي إليه . فقال : ومن قبله ؟ فقال : « نوح ولوط » وأخبره بالقصة فخر ساجدا لله ، وجعل يقبل يديه ، وأسياده ينظرون إليه ، فقال أحدهما للآخر : سحر غلامك . فلما أتاهما ، قالا له : ما شأنك ، سجدت وقبلت يديه ! فقال : يا أسيادي ، ما على وجه الأرض أشرف ، ولا ألطف ، ولا أخير منه . قالوا : ولم ذلك ؟ قال : حدثني بأنبياء ماضية ، ونبينا يونس بن متي . فقالا : يا ويلك ، فتنك عن دينك ؟ فقال : والله إنه نبي مرسل . قالا له : ويحك ، عزمت قريش على قتله ، فقال ، هو والله يقتلهم ويسودهم ويشرفهم ، إن تبعوه دخلوا الجنة ، وخاب من لا يتبعه . فقاما يريدان ضربه ، فركض للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأسلم . قوله تعالى : * ( وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ) * - إلى قوله تعالى - * ( ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ) * [ 7 - 10 ] 7747 / [ 1 ] - قال علي بن إبراهيم : ثم حكى الله قولهم أيضا ، فقال : * ( وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْه كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها ) * ، فرد

--> 1 - تفسير القمّي 2 : 111 .